الشيخ محمد النهاوندي

284

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ وجه سبحانه الخطاب إلى المرأتين العاصيتين تشديدا للعتاب لهما بقوله : إِنْ تَتُوبا يا عائشة ويا حفصة من خيانتكما وعصيانكما إِلَى اللَّهِ وتستغفرانه فهو خير لكما فَقَدْ صَغَتْ وأعرضت قُلُوبُكُما عن اللّه وطاعته برغبتكما إلى إيذاء نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وَإِنْ لم تتوبا و تَظاهَرا وتعاونا عَلَيْهِ وتواطئا على إيذائه ، فإنّه لا يبالي بكما ، لأنّ له مظاهرا ومعاونا أقوى من جميع أهل العالم فَإِنَّ اللَّهَ الغالب القاهر هُوَ بالخصوص مَوْلاهُ وناصره قبل كلّ شيء ، لأنّه حبيبه وصفيّه وَ بعده جِبْرِيلُ رئيس الكروبيين ، وأقوى الملائكة ناصره وَ بعدهما صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وسيدهم علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه وآله ناصره بنفسه وماله ، كما عن مجاهد « 1 » والباقر عليه السّلام « 2 » ، ويؤيّده حديث المنزلة « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام « لقد عرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام أصحابه مرّتين ؛ أمّا مرّة فحيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وأمّا الثانية فحيث ما نزلت هذه الآية : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام وقال : أيّها الناس ، هذا صالح المؤمنين » . وقالت أسماء بنت عميس : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب » « 4 » فما نسبه العامّة إلى ابن عباس من أنّ المراد أبو بكر وعمر « 5 » فرية لا اعتداد بها ، مع أنّ مولاه لا بدّ أن يكون أقوى الناس لا أضعفهم . وقيل : إنّ المراد خيار المؤمنين . وقيل : من برئ منهم من النفاق . وقيل : عموم أصحابه . وقيل : جميع الأنبياء « 6 » . وَالْمَلائِكَةُ كلّهم بَعْدَ ذلِكَ المذكورين ظَهِيرٌ ومعاونا له على أعدائه ، فلا يبالي بكيد امرأتين ضعيفتين من له أولئك الظّهراء . ثمّ خوّفهنّ سبحانه بقوله : عَسى رَبُّهُ ويرجي منه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إِنْ طَلَّقَكُنَّ وأخرجكنّ من حبالة نكاحه أَنْ يُبْدِلَهُ اللّه ويعوّضه منكنّ أَزْواجاً اخر خَيْراً له وأفضل مِنْكُنَّ من جهة كونهنّ مُسْلِماتٍ بألسنتهنّ ، أو منقادات بجوارحهنّ مُؤْمِناتٍ ومخلصات أو مصدّقات بقلوبهنّ قانِتاتٍ ومطيعات أو خاضعات للّه ولرسوله

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 53 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 377 ، تفسير الصافي 5 : 195 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 53 . ( 4 ) . مجمع البيان 10 : 475 ، تفسير الصافي 5 : 195 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 44 . ( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 44 .